تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

322

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الإيجاب فيكون أمراً به ، ويلبس ثانياً ثوب السلب فيكون نهياً ؛ نظير قولك ( صل أرحامك ولا تشغل نفسك بخصومتهم وبغضهم ) فيكون المقصود أن ترك الإنفاق في سبيله إلقاء في الهلكة . وهذا مضمون جملة من الروايات التي أكّدت أن ترك الإنفاق في سبيله يؤدّي إلى الهلاك ، وقد ورد ذلك بلسان ( حصّنوا أموالكم بالزكاة ) وهو صريح في النّظر إلى إهلاك المال لا المالك ، والنّظر في أماثل هذه الخطابات والتوجيهات مع الطبيعي والنوع لا الأفراد ، فلا ينافي أن لا تهلك أموال بعض الأغنياء الذين لا ينفقونه « 1 » . ومن الواضح أنّه مع وجود هذه الاحتمالات الثلاثة ، تكون الآية مجملة ولا يمكن الاستدلال بها على البراءة . الأمر الثاني : يناقش الاستدلال بالآية على البراءة بأنا حتى لو سلّمنا بأن الاحتمال الأوّل هو الظاهر ، لكن يرد عليه أن مثل هذا النهي ( لاتلقوا ) يستحيل أن يكون مولوياً منجّزاً للتكليف ؛ لأنه يفرض في المرتبة السابقة عليه وجود التهلكة . وعلى هذا إذا فرض أن في الشبهة البدوية وجود تكليف منجّز في المرتبة السابقة على هذا النهي ، فلا يكون هذا النهي ( ولا تلقوا ) إلّا إرشاداً وتحذيراً عن دخول نار الهلكة . ولو فرضنا أنّه لا موضوع للنهي عن الإلقاء في التهلكة فيستحيل استفادة التنجيز والعقاب والهلكة من نفس هذا النهي لأنّه أُخذ في موضوعه الهلكة . 2 . قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ( الحج : 78 ) . تقريب الاستدلال : أن المجاهدة تعني المجاهدة في طاعة الله ، والتعبير بالمجاهدة لبيان لزوم غاية الجهد ، ومن الواضح أن بذل غاية الجهد يشمل الاحتياط في الشبهات ؛ لأنّ من لم يحتط في الشبهة لا يكون باذلًا للجهد في طاعة الله سبحانه .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 84 .